الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
65
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علينا معرفة اللّه ، ومعرفة رسوله فنظرنا في أقاويل الامّة فوجدناهم قد اختلفوا ، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في أمير المؤمنين ، فقال بعضهم : أولو الأمر هم امراء السرايا ، وقال بعضهم هم العلماء وقال بعضهم : هم القوّام على الناس ، والآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، وقال بعضهم : هم علي بن أبي طالب ، والأئمة من ذريته . فسألنا الفرقة الأولى ، فقلنا لهم : أليس علي بن أبي طالب من امراء السرايا فقالوا بلى : وقلنا للثانية : ألم يكن علي من العلماء فقالوا : بلى ، وقلنا للثالثة : أليس علي كان من القوّام على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقالوا : بلى . فصار أمير المؤمنين عليه السلام معيّنا بالآية باتفاق الامّة وإجماعها ، وتيقّنّا ذلك بإقرار المخالف لنا في إمامته ، والموافق عليها ، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتّفاق على أنهّ معنيّ بها ، ولم يجز العدول إلى غيره والاعتراف بإمامة سواه لوجود الاختلاف في ذلك ، وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه في البرهان . وأما السنّة ، فإنّا وجدنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم استقضى عليّا عليه السلام على اليمن ، وأمرّه على الجيوش ، وولاّه الأموال ، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الّذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما ، واختار عليّا عليه السلام لأداء رسالات اللّه - عزّ وجلّ - والإبلاغ عنه سورة براءة ، واستخلفه عند غيبته على من خلّف ، ولم نجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سنّ هذه السنن في غيره ، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما اجتمعت في علي عليه السلام ، وسنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم واجبة بعد موته كوجوبها في حياته ، وإنّما تحتاج الامّة لهذه الخصال الّتي ذكرناها . فإذا وجدناها في رجل قد سنّها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه كان أولى بالإمامة ممّن لم يسنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه شيئا من ذلك .